السرخسي
139
شرح السير الكبير
وهذا لان صاحب المال إنما أعطى المال ليتقوى به على الجهاد ، حتى ( 1 ) يكون هو مجاهدا بماله فيكره له أن لا يستعين به على العدو ويتفضل ( 2 ) لنفسه . 136 - كما روى أنه سئل عبد الله بن يزيد الأنصاري رضي الله عنه عن الرجل يجعل الجعل ثم يبدو له فيجعل أقل مما اجتعل قال : إذا لم يكن أراد الفضل فلا بأس به . يعنى إذا لم يكن قصده أن يحبس الفضل ليصرفه على حوائج نفسه فلا بأس به فيرد ، ما فضل على المأخوذ منه إذا رجع . بمنزلة من يحج من غيره إذا رجع بفضل نفقته يلزمه أن يرده . وهذا لأنه لو لم يرد الفضل كان ذلك في معنى الأجرة ( 3 ) له على عمله ، والاستيجار على الجهاد باطل . 137 - وعلى هذا لو أراد الامام أن يجهز جيشا فإن كان في بيت المال سعة فينبغي له أن يجهزهم بمال بيت المال ولا يأخذ من الناس شيئا ، وإن لم يكن في بيت المال سعة كان له أن يتحكم على الناس بما يتقوى به الذين يخرجون إلى الجهاد . لأنه نصب ناظرا لهم ، وتمام النظر في ذلك . على ما روى أن معاوية رضي الله عنه ضرب بعثا على أهل الكوفة ، فرفع عن جرير ( 4 ) بن عبد الله وعن ولده فقالا : لا نقبل ذلك ، ولكن نجعل من أموالنا للغازي .
--> ( 1 ) ط " وحتى " . ( 2 ) ق " يستفضل " وفى الهامش " يتفضل ، نسخة " . ( 3 ) ط " الاجر " . ( 4 ) ب ، أ ، " عن جرير وولده " .